محمد بن عبد الله الخرشي
188
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
وَلَوْ أَجَازَهُ سَيِّدُهُ أَوْ أَوْلِيَاءُ ابْنَتِهِ الْحُرَّةِ وَبِعِبَارَةٍ وَالْمُرَادُ بِطَلَبِهِ الْفَضْلُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقُهَا يَزِيدُ عَمَّا يَجْبُرُ عَيْبَ التَّزْوِيجِ وَزَائِدًا عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا . ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ شَرْطَ الْوَلِيِّ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا بِقَوْلِهِ ( ص ) وَمَنَعَ إحْرَامٌ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِحْرَامَ الْكَائِنَ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ وَهُمْ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَلَا يَقْبَلُ زَوْجٌ وَلَا تَأْذَنُ زَوْجَةٌ وَلَا يُوجِبُ وَلِيٌّ مُحْرِمُونَ وَلَا يُوَكِّلُونَ وَلَا يُجِيزُونَ إلَى إتْمَامِ الْإِحْلَالِ بِالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِخِلَافِ شِرَاءِ الْأَمَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَجَائِزٌ وَلَا يَطَأُ حَتَّى يُحِلَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْكِحُ إلَّا مَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهُ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ فَيَكُونُ لِمَا هُوَ أَعَمُّ . ( ص ) كَكُفْرٍ لِمُسْلِمَةٍ ( ش ) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ عَقْدِ النِّكَاحِ ذَكَرَ أَنَّ كُفْرَ الْوَلِيِّ مَانِعٌ أَيْضًا مِنْ صِحَّةِ عَقْدِ نِكَاحِ وَلِيَّتِهِ الْمُسْلِمَةِ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا } [ النساء : 141 ] وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الذِّمِّيُّ وَالْمُرْتَدُّ وَالْحَرْبِيُّ ( ص ) وَعَكْسُهُ ( ش ) أَيْ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي عَكْسِ هَذَا الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُسْلِمًا وَالْمَرْأَةُ كَافِرَةً عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ } [ الأنفال : 72 ] فَلَوْ زَوَّجَهَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ ، وَإِنْ عَقَدَ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ تُرِكَ أَيْ ، وَإِنْ عَقَدَ لِمُسْلِمٍ لَا يُتْرَكُ بَلْ يُفْسَخُ فَمَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ . وَأَمَّا الْفَسْخُ وَعَدَمُهُ فَشَيْءٌ آخَرُ ( ص ) إلَّا لِأَمَةٍ وَمُعْتَقَةٍ مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ ( ش ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَعَكْسُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ كَافِرَةٌ أَوْ مُعْتَقَةٌ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْمُعْتَقَةُ مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الرِّجَالِ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ بِأَنْ أَعْتَقَهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ . وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَهَا كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا أَهْلُ الْكُفْرِ إلَّا أَنْ تُسْلِمَ . ( ص ) وَزَوَّجَ الْكَافِرُ لِمُسْلِمٍ ( ش ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْمُسْلِمَ مَسْلُوبُ الْوِلَايَةِ عَلَى الْكَافِرَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى السَّلَبِ فَإِنَّ الْكَافِرَ يُزَوِّجُ وَلِيَّتَهُ الْكَافِرَةَ لِمُسْلِمٍ وَأَوْلَى لِكَافِرٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَافِرَةِ وَلِيٌّ كَافِرٌ فَأَسَاقِفَتُهُمْ ، فَإِنْ امْتَنَعُوا وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلسُّلْطَانِ جَبَرَهُمْ عَلَى تَزْوِيجِهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَفْعِ التَّظَالُمِ الَّذِي لَهُ نَظَرُهُ وَلَا يَجْبُرُهُمْ عَلَى تَزْوِيجِهَا مِنْ مُسْلِمٍ ثُمَّ اسْتَطْرَدَ فَرْعًا لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا هُوَ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ تَجَرَّأَ الْمُسْلِمُ وَعَقَدَ عَلَى وَلِيَّتِهِ الْكَافِرَةِ بَعْدَ أَنْ قُلْنَا بِسَلْبِ وِلَايَتِهِ عَنْهَا فَقَالَ ( وَإِنْ عَقَدَ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ تُرِكَ ) وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ ؛ لِأَنَّا إذَا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ فِي الزِّنَا إذَا لَمْ يُعْلِنُوهُ فَأَحْرَى النِّكَاحُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ ظَلَمَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ لِمَا أَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا لِمُسْلِمٍ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ أَبَدًا خِلَافًا لِأَصْبَغَ وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ الْكَافِرَةُ مُعْتَقَةَ الْعَاقِدِ فَلَا يُفْسَخُ إنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ أَمَتَهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ الْأَمَةَ الْكَافِرَةَ إنَّمَا تُوطَأُ بِالْمِلْكِ . ثُمَّ أَشَارَ إلَى أَنَّ شَرْطَ الرُّشْدِ فِي الْوَلِيِّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ بِقَوْلِهِ